السيناريوهات المتوقعة لتعامل بايدن مع العراق

{دولية: أخبار العراق} على وقع الأحداث المتصاعدة في العراق منذ أشهر، وبعد عشرات عمليات الاستهداف التي طالت السفارة الأميركية ببغداد وأرتال الدعم اللوجستي والقواعد الأميركية طيلة الأشهر الماضية، يحتدم الجدل حول العلاقة التي ستضبط إيقاع التعامل بين واشنطن وبغداد بعد تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن سيدا للبيت الأبيض يوم 20 من الشهر الجاري.

ولعل أبرز الملفات التي تشغل بال العراقيين تتمثل في احتمالات الصراع الأميركي الإيراني على الأراضي العراقية، التي باتت مسرحا للتوتر الأمني بين البلدين منذ عام على خلفية اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس الإيراني الجنرال الشهيد قاسم سليماني والشهيد أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.
ويستبعد الخبير الأمني عبد الخالق الشاهر وجود تغيير شامل في السياسة الأميركية تجاه العراق، وأن واشنطن ترى ضرورة في وجودها لحماية مصالحها.
وتابع الشاهر أن أسباب تمسك واشنطن بالعراق تكمن في أن الأوضاع الإقليمية في الشرق الأوسط حاليا تختلف عما كانت عليه إبان انسحاب واشنطن عام 2011.
وعن احتمال انسحاب واشنطن، يرى الشاهر أنها لن تنسحب من قاعدتي عين الأسد في محافظة الأنبار وحرير بكردستان العراق، خاصة وأن هاتين القاعدتين تقعان ضمن شبكة القواعد الأميركية الحيوية في العالم التي لن تفرط فيهما واشنطن بأي حال من الأحوال.
ويذهب في هذا المنحى عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كمال خورشيد حيث يؤكد أن الانسحاب الأميركي الذي بدأ فعليا قبل أشهر من بعض القواعد لا يعني انسحابا كليا، فواشنطن عضو في التحالف الدولي الذي لا يزال يعمل في البلاد، مشيرا إلى أن الأوضاع في العراق والمنطقة باتت أشد تعقيدا مما كانت عليه قبل سنوات.
وعن الأسباب التي قد تؤدي إلى بقاء القوات الأميركية، يضيف أن “هناك أخطارا جمة محدقة بالبلاد، خاصة تدخل دول الجوار واستمرار خطر داعش الذي عاد لينفذ الكثير من الهجمات، فضلا عن أن العراق لا يزال بحاجة للدعم الأميركي الاستخباري والجوي”.
غير أن علي أغوان أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيان الأهلية ببغداد يعلق بأن استهداف المصالح الأميركية في العراق لن يتوقف ما لم يحدث اتفاق مباشر بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى الرسائل الإيرانية التي ترسلها من داخل بغداد تجاه المصالح الأميركية.
ويقول أغوان أن الانسحاب مرتبط بالصراع ذاته، إذ كلما زاد الصراع بين طهران وواشنطن، قل النفوذ الأميركي داخل البلاد والعكس صحيح، إلا أنه يرى أن الولايات المتحدة لا تنوي سحب جميع قواتها وقواعدها من العراق تحت أي ظرف كان.
وفي ظل التحديات التي يواجهها العراق داخليا وخارجيا، يبرز دور رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الذي تسلم منصبه في وقت يصفه الكثير من المراقبين بأنه “الأشد” صعوبة في تاريخ العراق الحديث.
وهو ما يعلق عليه أغوان بأن الكاظمي يحتاج لمزيد من الإقناع والجرأة والمغامرة في آن واحد من أجل إيصال رسائل قوية لجميع الفصائل ولإيران وحتى للجانب الأميركي، مرجحا أن بايدن قد يقدم مزيدا من الدعم للعراق، لكن الجهد الأكبر سيقع على الكاظمي الذي لا بد أن يذهب نحو مزيد من الإجراءات والقرارات الهامة.
سيناريوهات عديدة تلك التي بدأت تشق طريقها للإعلام في العراق، إذ مع تعهد التيار الصدري بالحصول على مئة مقعد برلماني (من مجموع 329 مقعدا) وتشكيل حكومة يرأسها التيار الصدري، تطرح العديد من التساؤلات عن تعامل هذه الحكومة مع الولايات المتحدة.
جدير بالذكر أنه منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003 لم تستطع أي كتلة سياسية الفوز بأغلبية المقاعد البرلمانية المؤهلة لتشكيل حكومة عراقية غير ائتلافية، مما أدى إلى أن تكون جميع الحكومات السابقة توافقية ومشكلة من غالبية الكتل داخل مجلس النواب.
عمار المسعودي

 

يمكنكم متابعة آخر الاخبار على قناة التليكرام
@akhbar_iq