السيد عمار الحكيم: لا فرصة لمن هم خارج التحالفات العابرة للمكونات.. ويحذر من الانسداد السياسي

ناقشنا مع عدد من رؤساء الجامعات وعمداء الكليات في العراق في الملتقى الدوري للقيادات الجامعية  الواقع التعليمي وتطورات المشهد السياسي في العراق وضرورات المرحلة وقلنا:
ان الإصلاحات النوعية والجذرية تبدأ من إصلاح التعليم والارتقاء به من هنا فان مهمة الأساتذة كبيرة وعظيمة وهم مطالبون بتحويل التحدي الى فرصة والمحنة الى منحة كما ان القائد الناجح هو الذي يشخص الفرصة وينتزعها من رحم التحديات والقادة الجامعيين مدعوون للبحث عن الحلول وتحويل الجامعات الى مؤسسات داعمة للبناء والإصلاح .
تكمن مهمة الجامعات في مد جسور التواصل والثقة مع باقي المؤسسات الإتحادية والحكومات المحلية وإيجاد الخطط والمشاريع الداعمة لباقي الوزارات والمعالجة للأزمات .
ان الأزمة التي نعيشها اليوم هي أزمة اقتصاد وخدمات وهذا ميدان الجامعات في تقديم الحلول والمبادرات للنهوض بواقع الاقتصاد وتغيير الواقع المعاشي والخدمي للمواطن.
لا يمكن للدولة ان توفر تعيين حكومي لكل مخرجات الجامعات، مع تثبيت حق الجميع في المطالبة بفرص العمل وعلى الدولة ان تكفلها، وفرص العمل ليست بالضرورة التعيين في دوائر الدولة.
الجامعات مدعوة لإيجاد حلول لتوفير مواردها وامكاناتها للتخلص من السياقات الروتينية المكبلة للجامعة والمسيرة العلمية والبحث العلمي .
كل المؤشرات تتحدث عن واقع اقتصادي صعب في السنوات القادمة والتوجه لإعتماد الطاقة البديلة والنظيفة بديلا عن النفط للكثير من دول العالم مما يتطلب جهدا مضاعفا في إيجاد البدائل عبر البحث العلمي وأخذ المبادرة من الجهات المعنية ومنها الجامعات بحلول مشاكلها والإنطلاق منه لتعميم الحلول للبلد .
على الجامعات ان تستثمر مكانتها الاعتبارية فنشاط الجامعات في المسائل الإقتصادية وتوفير الموارد لتحسين العملية التعليمية مقبولة اجتماعيا على خلاف غيرها من المؤسسات والفاعليات.
لا تقتصر مهمة الجامعة على الجانب العلمي فقط فالجامعة مؤسسة علمية واجتماعية وتربوية وتتعامل مع الإنسان في أهم مراحل تكوينه الشخصي وعلى الجامعات ان تعمل على ضخ الثقافة الصحيحة للطلبة.
ان الجيل الحالي جيل مختلف من حيث المفاهيم والثقافة والأولويات ويجب ان تأخذ المعالجات كل هذه المعطيات بعين الإعتبار .
ان السلوك السياسي مفتاح للتحولات الكبيرة التي تحقق الأمن وتنعش الاقتصاد وتشد الناس لبلدهم وعلى الجامعات ان تسهم في نشر الثقافة السياسية دون تسييس الجامعة وسحب الصراعات السياسية لداخلها من مبدأ دفع الضرر والأخذ بالضرورة.
فواعل تشرين كانوا في الغالب من رحم الحرم الجامعي طلبة او تدريسيين وتشرين أعطت مؤشرا واضحا بوجود خلل بنيوي في الواقع السياسي .
تشكيل مئات الأحزاب ليس حالة صحية انما توسعة تشبه التورم والتضخم غير الطبيعي على حساب باقي ضرورات العمل السياسي ولا يمكن لمعادلة مكونة من ٤٧٠ حزبا ان تقدم معادلة نجاح وتغير الواقع.
 نحتاج الى معادلة جديدة قادرة على تحريك المياه الراكدة لذا نطرح في عراقيون التحالف العابر للمكونات .
التحالف العابر للمكونات لن يجبر أحداً على الاندماج فيه لكنه سيخلق مصلحة للجميع في الاندماج والرهان عليه فلا فرصة لمن هم خارج التحالفات العابرة ولا حديث طائفي ولا {فيتو} على الأقوياء خوفا من نجاحهم وتقدمهم على الآخرين.
التحالف العابر للمكونات سيخلق حافزا للإنجاز بوجود فريق منسجم وشخصيات كفوءة ومعارضة ضاغطة ومراقبة ومتحينة للفرصة باعتبارها البديل الأمثل .
ان العقد الاجتماعي ليس ترفا فكريا انما ضرورة لابد من الأخذ بها عاجلا ام آجلا فغالبية الشعب لم تسهم في العقد السابق ومن أسهم فيه صارت لديه الكثير من الملاحظات والرغبات في التحديث والتطوير ونحذر من الانسداد السياسي وعدم وجود الإرادة السياسية لمعالجته .
لاخيار لنا الا في تقوية الدولة و الإنتصار لمنهجها ولايكون تقييم الاداء من خلال الشعارات انما من خلال المصالح فمن يستفيد من ضعف الدولة ويقوى عليها هو منهج اللادولة ومن يقوى بقوة الدولة هو منهج الدولة .
نحتاج الى المشروع الوطني والأمة العراقية وترسيخ الحس الوطني وتحويله الى سلوك وثقافة وهنا يأتي دور الجامعة .
لمعالجة الواقع الإقتصادي دعونا الى مكافحة الفساد وحماية الطبقات المحرومة ودعم المنتج المحلي واعتماد سياسة تقشفية تبدأ من الحكومة وصولا الى المواطن.
اشترطنا لمعالجة الفجوة بين مزاد العملة وكمية الكمارك المستحصلة ان تجبى الجمارك قبل تسليم المال من المصارف للاستيراد فهذا السياق كفيل بمعالجة الفساد وحصول الدولة على أموالها.
ندعم الأستاذ الجامعي وندعو لعيش كريم له فمهمته علمية وإنسانية وتربوية ولابد من ان تتناسب مخرجات الجامعة مع سوق العمل حيث دعونا لإعادة النظر باعداد الدراسات العليا والدراسات الأولية وتبيان مدى الحاجة لكل اختصاص مع ضرورة الإهتمام بالمعاهد والطبقات الوسطى.
 

يمكنكم متابعة آخر الاخبار على قناة التليكرام
@akhbar_iq